عباس حسن

646

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ومثال النكرة التي لم تعمل فيها قوله تعالى : ( لا فِيها غَوْلٌ « 1 » وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ « 2 » . . . ) ولم تعمل هنا لوجود فاصل . ومثال الماضي قوله تعالى : ( فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى . . . ) وفي الحديث : إن المنبتّ « 3 » لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى . ( و ) إذا وقعت كلمة « إلّا » بعد « لا » جاز في الاسم المذكور بعد « إلا » الرفع والنصب . نحو : لا إله إلا اللّه ، - بالرفع أو النصب ، ولا سيف إلا ذو الفقار . أو ذا الفقار فالنصب على الاستثناء ، والخبر محذوف قبل « إلّا » . والرفع على البدل ؛ إما من محل « لا » مع اسمها ؛ وإما على البدل من الضمير المستتر في الخبر المحذوف ، وإما من محل اسم « لا » بحسب أصله الأول ؛ فقد كان مبتدأ ، وقد أوضحنا هذا قريبا « 4 » . ( ز ) إذا لم تعمل : « لا » بسبب دخولها على معرفة ، أو لوجود فاصل بينها وبين اسمها - فالواجب عند الجمهور تكرارها - كما تقدم - . ويلزم تكرارها مع اقترانها « 5 » بالواو العاطفة إذا وليها مفرد منفى بها وقع خبرا أو نعتا ، أو حالا ؛ نحو : علىّ لا قائم ولا قاعد ، ومررت برجل لا قائم ولا قاعد ، ونظرت إليه لا قائما ولا قاعدا . وتتكرر أيضا إذا دخلت على الماضي لفظا ومعنى ، وكان لغير الدعاء - كما سلف - ، نحو : محمود لا قام ولا قعد . وقد يغنى عن تكرارها حرف نفى آخر ؛ وهذا قليل ؛ مثل لا أنت أبديت رأيك ولم تظهر غرضك . ومنه وقول الشاعر : ( . . . فلا هو أبداها ولم يتجمجم « 6 » ) ولم تتكرر في نحو : لا نولك أن تفعل كذا . . . لأنه بمعنى : لا ينبغي « 7 » . . .

--> ( 1 ) صداع وضرر ، أو سكر . ( 2 ) تسلب عقولهم . ( 3 ) الذي انقطع عن رفاقه في السفر ، بسبب إرهاقه دابته في الإسراع حتى عجزت ، فسبقه الرفاق ( 4 ) في رقم 1 من هامش الصفحة السالفة . ( 5 ) راجع الصبان أيضا ج 3 آخر باب النعت . ( 6 ) من كلام زهير في معلقته . ( 7 ) فكأنها دخلت على المضارع ؛ فلا يجب تكرارها وقد سبق الكلام على هذا الأسلوب ومعناه في ص 407 وسيجئ أيضا في الصفحة التالية -